Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب الحجر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٤/ ٨١٨٤

الصحابة ﵃ فكان يحصل نزاع بينه وبين بعض البائعين فيشهد له أصحاب رسول الله ﷺ؛ لأن الرسول ﷺ وهبه ذلك الحقَّ (١).

* قوله: ("إِذْ ذَكَرَ فِيهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي البُيُوعِ، فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الخِيَارَ ثَلَاثًا، وَلَمْ يَحْجِرْ عَلَيْهِ". وَرُبَّمَا قَالُوا: الصِّغَرُ هُوَ المُؤَثِّرُ فِي مَنْعِ التَّصَرُّفِ بِالمَالِ، بِدَلِيلِ تَأْثِيرِهِ فِي إِسْقَاطِ التَّكْلِيفِ، وَإِنَّمَا اعْتُبِرَ الصِّغَرُ، لِأَنَّهُ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ السَّفَهُ غَالِبًا).

لكن الجمهور دليلهم هذه الآية التي فيها الاختبار، ثم الآية التي قبلها: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥)﴾، فإن السفيه سفيهٌ مهما تقدم به السنُّ ومهما طال عمرُهُ.

* قوله: (كَمَا يُوجَدُ فيه نَقْصُ العَقْلِ غَالِبًا، وَلذَلِكَ جُعِلَ البُلُوغُ عَلَامَةَ وُجُوبِ التَّكْلِيفِ وَعَلَامَةَ الرُّشْدِ إِذْا كَانَا يُوجَدَافي فِيهِ غَالِبًا، -أَعْنِي: العَقْلَ وَالرُّشْدَ- وَكمَا لَمْ يُعْتَبَرِ النَّادِرُ فِي التَّكْلِيفِ، أَعْنِي: أَنْ يَكُونَ قَبْلَ البُلُوغِ عَاقِلًا فَيُكَلَّفُ؛ كَذَلِكَ لَمْ يُعْتَبَرِ النَّادِرُ فِي السَّفَهِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ البُلُوغِ سَفِيهًا فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ، كَمَا لَمْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ قَبْلَ البُلُوغِ رَشيدًا (٢). قَالُوا: وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ الآيَةَ [النساء: ٥]، لَيْسَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مَنْعِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ فَسْخَ بُيُوعِهَا وَإِبْطَالَهَا) (٣).