بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
منهما بنصيبه فيدقق النظر فيه يجد فيه عيبًا (١)، أو ربما يطرأ على هذا النصيب مطالبة بحق، كأن كانت أرضًا وتقدم شخص بصكٍّ يفيد بأن له جزء من هذه الأرض التي وقعت في نصيب فلان فكيف نعالج هذه؟ قد يخرج بعد توزيع التركة وارث كان غائبًا مدَّةً من الزمان، أو لا يعرف بأنه وارث، كما يحدث وقد يتزوج رجل بأخرى ولا يَعْرِف أولادُه أن لهم أخوة، وقد يأتي دائن كان مسافرًا أو لا يعلم بموت هذا الذي عليه حق فيأتي بعد تقسيم التركة فيطالب بحقِّه، فكيف تعالج مثل هذه الأمور؟ فهناك غبن (٢)، وهناك عيب يطرأ، وهناك دائن يرد على أصحاب الحقوق، وهناك وارث ما كان يعرف يرد عليه، فهذه هي الأمور التي عبَّر عنها المؤلف بالطوارئ التي تطرأ على العقد بعد القسمة.
* قوله: (وَالطَّوَارِئُ ثَلَاثَةٌ: غَبْنٌ؛ أَوْ وُجُودُ عَيْبٍ، أَوِ اسْتِحْقَاقٌ. فَأَمَّا الغَبْنُ: فَلَا يُوجِبُ الفَسْخَ إِلَّا فِي قِسْمَةِ القُرْعَةِ بِاتِّفَاقٍ فِي المَذْهَبِ) (٣).
التي هي قسمة الإجبار ويعبَّر عنها بالقرعة، أما الغبن إذا كان عن تراضٍ فهو غير وارد، وكذلك الكلام في المذاهب الأخرى، فإذا تراضيا على قسمة شيء واصطلحا عليه وكلٌّ رضي بنصيبه، فكيف يدَّعي بأنه مغبون؟