بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
محددة، وإنما هذه المهايأة اصطلح عليها العلماء لما فيها من المصلحة للطرفين (١)، فكلا من الطرفين يستفيد ويجني الثمرة في ذلك وسواء كان مسكنًا يقيم فيه أو أرضًا يستغلها أو يقيم فيها، أو دابة يستخدمها فترة أو مملوكًا أيضًا يقوم بعمل عنده كبناء أو حرث أو زراعة أو في أمور التجارة أو غير ذلك، فالفائدة قائمة هنا، ولما لم يرد دليل يحدد المدة قالوا: هذا يرجع إلى ما يصطلحان عليه.
* قوله: (وَذَلِكَ فِي الِاغْتِلَالِ، وَالِانْتِفَاعِ. وَأَمَّا فِيمَا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُحَوَّلُ: فَيَجُوزُ فِي المُدَّةِ البَعِيدَةِ، وَالأَجْلِ البَعِيدِ، وَذَلِكَ فِي الِاغْتِلَالِ وَالِانْتِفَاعِ).
يعني: المالكية يفرِّقون بين الأراضي الثابتة المستقرة والدور فهذه أمور لا تنقل، وهذه تكون مدتها طويلة، لكن الأشياء التي تُنقل مثل الحيوان والمملوك الذي يتنقل وغير ذلك ينبغي أن يقيَّد بمدَّة ليست بطويلة، ولما كان المالكية دائمًا يعنون بالمصالح المرسلة وكذلك ما يعرف بالقياس المرسل الذي نبَّهَ إليه المؤلف قبل ذلك تجد أنهم يكثرون الفروع في هذا الجانب ويبنون مسائل على المصلحة.
أما الجمهور فإنهم قالوا: لا تحديد في ذلك، ولم يَردْ دليلٌ شرعي