Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٧٩٣

لغلبه" (١) ورسول الله ﷺ يقول: "يسروا ولا تعسروا" (٢)، وقال: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا" (٣).

والله تعالى يقول في كتابه العزيز: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٨]، وقال جل شأنه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].

ولأنه ليس كل الناس عنده من الخبرة والمراس ما يستطيع أن يضرب في الأرض ويعمل بالتجارة، ومن الناس من عنده هذه الخبرة وهذه الموهبة لكن لا مال بين يديه، فيكون أحد الرجلين عنده مال لكنه ليس قادرًا على الكياسة والمماكسة (٤) والبيع والشراء والضرب في الأرض، فيجد آخر لديه هذه الموهبة، وتتوفر فيه هذه الخبرة، ويتحلى بهذه الصفة، فهو ماهر في التجارة، خبير بها، قادر على الضرب في الأرض، على أن يبيع ويشتري، ويتحرى، ويعرف ما فيه كسب وما ليس فيه إلى غير ذلك، فيدفع هذا ماله لذاك ليتجر به، على أن يكون الربح بينهما.

لكن يُشترط أن يكون الربح معلومًا، وأن يكون عند قدر معين؛ كأن يعطيه ماله ليضارب به على أن يكون الربح بينها نصفين، أو يكون للمضارب الثلث أو الربع وغير ذلك.

فهذا الدين العظيم نزل وبعث محمد ﷺ في أمة أمية يسودها الجهل، وتنتشر بينها البدع، ويخيم فيها الشرك وعبادة الأصنام، فجاء رسول الله ﷺ يدعو الناس إلى تطهير عقائدهم من الشرك ومن عبادة الأصنام والأوثان،