بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وأحمد (١) كلهم متفقون على جوازها، وأنها عقدٌ جائز، وأنها تجوز على مجهول، وأنها مما خففت فيه هذه الشريعة ويسوت فيها؛ لأن هناك أعمالًا لا يمكن أن تتم عن طريق الإجارة لوجود الجُعالة فيها، فطريقها إنما هو الجعالة.
بل إنَّ من العلماء من ذكر أنه لا خلاف في جوازها.
قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ؛ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ).
المعروف أن للشافعي قولًا واحدًا!
قوله: (وَعُمْدَةُ مَنْ أَجَازَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢)﴾ [يوسف: ٧٢].
هذه الآية التي أشار إليها المؤلف هي في سورة يوسف، في قصته مِع إخوته عندما قالوا: ﴿نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾؛ أي: ضامن وكفيل، وهذه الآية استدل بها العلماء على مشروعية الجعالة.
والجعالة مشروعة بالكتاب والسنة وبما يقتضيه العقل:
أما الكتاب: فقول الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾.
فحِمل البعير كان جُعلًا لمن يأتي بذلك الصاع، فهذه الآية دليل على الجعالة.