Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل والثاني: وهو النظر في الضمان

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٧٦٣

إذًا تغريم الصناع أو تضمينه هذا فيه مصلحة؛ لأنه إذا عرف الصانع - أو الصباغ الذي يصبغ الثياب، أو صاحب المصنع، أو الطباخ، أو الخباز، أو النجار، أو الحداد، أو السباك، أو الكهربائي - إذا عَرف هؤلاء بأنهم مسؤولون عن أعمالهم، وأنهم سيحاسبون عليها، لا شك أنهم سيجدون في ذلك، ولذلك أحيانًا تكون القوة رادعة لبعض الناس، فمن المصلحة هنا أن يشدد في هذا المقام، ولذلك لم يشدد في موضوع الأجير الخاص؛ لأنه موضع أمانة لكن لو تعدى كان ضامنًا أيضًا، أما هذا فإنه يضمن من باب يسد الذرائع.

"قوله: (وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَعْمَلُوا بِأَجْرٍ أَوْ لَا يَعْمَلُوا بِأَجْرٍ: فَلِأَنَّ العَامِلَ بِغَيْرِ أَجْرٍ إِنَّمَا قَبَضَ المَعْمُولَ لِمَنْفَعَةِ صَاحِبِهِ فَقَطْ، فَأَشْبَهَ المُودَعَ، وَإِذَا قَبَضَهَا بِأَجْرٍ فَالمَنْفَعَةُ لِكِلَيْهِمَا، فَغَلَبَتْ مَنْفَعَةُ القَابِضِ، أَصْلُهُ القَرْضُ وَالعَارِيَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا مَنْ لَمْ يَنْصِبْ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ فِي تَضْمِينِهِ سَدُّ ذَرِيعَةٍ) (١).

حتى إن بعض العلماء يرى - أيضًا - أن الذي يعمل بغير أجر ينقسم إلى قسمين:

إن حصل منه تعدٍ فهو ضامن.