بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى مَعْرِفَةِ الشُّرُوطِ وَالأَرْكَانِ، وَصِفَةِ الأَفْعَالِ، وَأَعْدَادِهَا، وَتَعْيِينِهَا، وَتَحْدِيدِ مَحَالِّ أَنْوَاعِ أَحْكَامِ جَمِيعِ ذَلِكَ.
غَالبُ الفُقَهاء عند الحديث عن الأمور المتعلقة بالطهارة إنَّما يبدؤون بالوضوء، وبعضهم يبدأ بالمياه، وبعضهم يُقدِّم الآنية، وهذا الترتيب غير مؤثِّرٍ، ولا ينبني عليه شيءٌ، وإنما هو اصطلاح لا مساحَّة (١) فيه بينهم.
أمَّا الطهارة، فَإنَّها واجبةٌ ومتعينةٌ في حق كل مُصَلِّ بإجماع العلماء (٢).
أَمَّا دَليلُ وُجُوبها، فَهُوَ من الكتَاب - كَمَا ذَكَرْنَا - قَوْله تَعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.
ومن السُّنَّة أحاديثُ كثيرةٌ، منها قوله ﷺ: "لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ" (٣).
وقَوْله ﷺ: "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ" (٤)، وسَبَق أن ذَكَرْنَا كَذَلك علَى مَنْ تَجِبُ الطَّهَارةُ.
• قوله: (المَسْأَلَةُ الأُولَى مِنَ الشُّرُوطِ: اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الأَمْصَارِ، هَلِ النِّيَّةُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الوُضُوءِ أَمْ لَا؟).
وهُنَا لا بدَّ من الإشَارَة إلَى أنَّ أيَّ خِلَافٍ من حَيْث الإجْمَال هو أَحَدُ نَوْعَيْنِ:
١ - خلافٌ يُقْصَد منه الوُصُولُ إلى الحقِّ، كالَّذي نرَاه بين الأئمَّة