بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقد رأينا أنَّ منها ما هو موضع اتفاق، ومنها ما هو موضع خلاف.
قوله: (أَعْنِي: أَنَّهُ مَنِ انْقَدَحَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ صِفَةٌ لِلْعَقْدِ وَرَّثَه، وَمَنِ انْقَدَحَ لَهُ أَنَّهُ صِفَةٌ خَاصَّةٌ بِذِي الخِيَارِ لَمْ يُوَرِّثْهُ).
مَنْ ظهر عنده واستقر في ذهنه أن هذا خاص بصاحب العقد، فإنه حِينَئذٍ لا يورثه، لأنها تكون خاصية له، ومَنْ رأى أن ذلك وصف خاصٌّ متعلقٌ بالعقد نفسه، فإنه في هذه الحالة يورث لصاحب العقد كما تَرَون في الهبة، فالأَبُ له أن يستردَّ الهبة التي وَهَبها لابنه، وهذا كما قلنا فيما مضى "أنتَ ومالك لأبيك" (١)، "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه"، وفي قصة أبي بكرٍ ﵁ عندما أهدى إلى ابنته عائشة تلكم الحديقة، فإنَّه ردَّها ﵁، والقصَّة في ذلك معروفةٌ، وذكر العلة، وقد سَبَق أن أشرتُ إلى ذلك.
قوله: (وَأَمَّا المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَهِيَ مَنْ يَصِحُّ خِيَارُهُ؟، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى صِحَّةِ خِيَارِ المُتَبَايِعَيْنِ) (٢).
من المَسَائل الكُبْرى ومن أُمَّهات هذا الباب هي الَّتي سيذكرها فيما يتعلق بالخيار للأجنبي.