Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب بيع الخيار

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٥٦٢

وهذه المسألة انقسم فيها العلماء إلى قسمين، وبها ستعلمون دقة فَهْم الفقهاء - رحمهم الله تعالى - لهذا الفقه، وغوصهم فيه، كيف كانوا يُدقِّقون، وكيف أنَّ بعضهم يحتاط إلى هذه المسألة، وربما يكون احتياطُ أحدهم نوعًا من التشدُّد، وقد يظهر لنا لكنه يراه أبرأ وأحوط لدينه؟ ولذلك فالأئمَّة الثَّلاثة أبو حنيفة (١) والشافعي (٢) وأحمد (٣) في جانب، ومالكٌ في جانب، فمالكٌ منع، وفي روايةٍ: كره، والأئمةُ الثلاثةُ أجازوا ذلك دون كراهة.

فاشتراط النقد لا يجوز عند مالكٍ ﵀، وسكت عنه الأئمة الآخرون، لكن المؤلف أشار إلى ضعفٍ في هذا الرأي، وهذا دليل على إنصاف المؤلف، وأنَّه ليس مُتَعصِّبًا لمذهبه، فهو مالكي، ولكنه رأى أن هذا التعليل الذي أورده المالكية هو تعليل ضعيف غير قوي، وغير مُسلَّم به، لكنه ما ذكَر أقوال الأئمة الثلاثة، والأئمَّة الثلاثة يرون جواز ذلك، ولا مانع، وقال: لا يجوز عند مالك وأصحابه؛ لأنه ربما يوقع في بيع وسلف، ومر بنا قبلُ مسائلُ كثيرة جدًّا في البيوع.

وفي الحديث الصحيح أن الرسول ﷺ قال: "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا تَبعْ ما ليس عندك" (٤)، الشاهد هنا الذي