بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَالثَّانِي: فِي مِقْدَارِهِ مِنَ الْأَيَّامِ، وَتَحْصيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي مِقْدَارِهِ مِنَ الأيَّامِ: أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ يُقْتَضَى بِالْبَلَدِ الْمُسْلَمِ فِيهِ).
كأن يُسلم رجلٌ إلى رجلٍ في القاهرة - مثلًا - ويتفقا على الاقتضاء في القاهرة نفسها.
قوله: (وَضَرْبٌ يُقْتَضَى بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ المسلمُ).
كأن يُسلم رجلٌ إلى رجلٍ في القاهرة - مثلًا - ويتفقا على الاقتضاء في الكويت.
قوله: (فَإِنِ اقْتَضَاهُ فِي الْبَلَدِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ أَجَل تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَسْوَاق، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، أَوْ نَحْوُهَا).
لأنَّ هذه المدة مظنَّة اختلاف الأسواق غالبًا، واختلافها مظنَّةٌ لحصول المسلم فيه (المبيع)؛ وهذا الاعتبار مبنيٌّ على القاعدة الفقهية التي تقول: (العادةُ محكَّمة) (١).
وليس قصد المؤلِّف ما قد يظهر من العبارة: (أجلًا تختلف فيه الأسواق)، فلا يقصد أنَّ الأسواق تختلف في التأجيل، وإنَّما المقصود أنَّ بعضها يقل أيام التأجيل، وبعضها يكون متوسطًا، وبعضها يكون أكثر، فنأخذ الغالب الذي يندرج عليه عمل أهل الأسواق.