بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لا تزال معنا غضة طرية في كتاب الله ﷿، وفي سنة رسول ﷺ، وذلك من توفيق الله ﷾ لهذه الأمة، شريعة فيها يُسر وسماحة؛ لأنَّ الله ﷾ رفع عن الأمَّة الأغلال، والْإِصْرَ التي كانت على الأمم السابقة، كل ذلك يتطلب من المسلمين جميعًا أدْ يشكروا الله ﷾، وأن يُؤدوا حقَّه، فهو سبحانه قد جعلنا خير أمة أخرجت للناس؛ تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله، بل جعلنا شهداء على الأمم قبلنا؛ كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.
قوله: (وَسَبَبُ الْخِلَافِ: تَرَدُّدُهُمْ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ ﵊: "إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ").
هذا حديث عمر بن الخطاب المتفق عليه (١)، ومعنى: "هاء وهاء" أي: خذ وهات (٢).
قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا يَخْتَلِفُ بِالْأَقَلِّ، وَالأَكثَرِ. فَمَنْ رَأَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ صَالِحٌ لِمَنْ لَمْ يَفْتَرِقْ مِنَ الْمَجْلِسِ - أَعْنِي: أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَاعَ هَاءَ وَهَاءَ - قَالَ: يَجُوزُ التَّأخِيرُ فِي الْمَجْلِسِ. وَمَنْ رَأَى أَنَّ اللَّفْظَ لَا يَصِحُّ إِلَّا إِذَا وَقَعَ الْقَبْضُ مِنَ الْمُتَصَارِفَيْنِ عَلَى الْفَوْرِ، قَالَ: إِنْ تَأَخَّرَ الْقَبْضُ عَنِ الْعَقْدِ فِي الْمَجْلِسِ بَطَلَ الصَّرْفُ).
والجواب: أننا إذا رجعنا إلى أصول هذه الشريعة، وما فيها من التيسير والرحمة والرأفة بهذه الأمة؛ لوجدنا أنَّ رأي الجمهور أقرب لذلك.