بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (فِي عِلْمِ النَّحْوِ، وَاللُّغَةِ، وَصِنَاعَةِ أُصُولِ الْفِقْهِ).
وبعض الناس يرى أنَّ علم النحو لا قيمة له!، ولا شكَّ أنَّ علم النحو من أجلِّ العلوم، فهو الذي ينقلك من المسالك المعوجة ليصل بك إلى كتاب الله ﷺ، واللهُ أنزل القرآن بلسانٍ عربيٍّ مُبين، وكذلك سُنَّة رسول الله ﷺ، ولذلك عن عبد الله بن عمر: "عندما نزلت الآية، وهو صغير، وفهمها، ثم سأل الرسولُ واستحى أن يجيب" (١)، وكثيرًا ما كان الصحابة يَلجؤون إلى أهلِ البادية ليسألونهم عن بعض الأمور - كلهجةٍ لم تكن معروفة عندهم - بل كان واضعوا علم اللغة يَطوفون في البوادي ليسألوا الأعرابَ عن لغتهم إذا أُشكلت عليهم كلمة.
* قوله: (وَيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ مُسَاوٍ لِجِرْمِ هَذَا الْكِتَابِ، أَوْ أَقَلَ).
أي: ما هو مساوٍ لحجم هذا الكتاب، أو أقلَّ، فلو قرأتَ ما يساوي هذا الكتاب، أو نصفه - مجلدًا، أو نصفه - من النحو، وفهمته؛ لكفاك، وأنا أقول: نصف هذا الكتاب يكفي، لو قرأت مثلًا: كتابًا من كتب ابن هشام المبسوطة؛ كأوضح المسالك، أو شرح ابن عقيل على الألفية؛ لكفاك.
* قوله: (وَبِهَذِهِ الرُّتْبَةِ يُسَمَّى فَقِيهًا، لَا بِحِفْظِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ، وَلَوْ بَلَغَتْ فِي الْعَدَدِ أَقْصَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْفَظَهُ إِنْسَانٌ).
هذه مسألة مهمة: الإنسان لا يكون فقيهًا بكثرة ما يحفظ من المسائل، وهو لا يخرج عن نطاقها، وإنَّما يكون فقيهًا إذا فهم الفقه،