Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجملة الثالثة من جمل النظر في الأحكام وهو في تابعات المبيعات

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٣٥٤

فهذه كلها مسائل اختلف فيها العلماء، والمؤلف لم يستوعبها، ولكننا نشير إليها لارتباط بعضها ببعض.

فأمَّا قولنا: هل يملك أو لا يملك، نقصد مطلقًا دون أن يملكه سيده؛ فأهل الظاهر (١) يذهبون إلى أنه يملك، ويستدلون بقول الله ﷾: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]. وكلمة: (لكم) هذه عامَّة، ومنه قالوا: فهو يدخل في قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ﴾ حيث يدخل فيها الحر والعبد، وقوله: ﴿جَمِيعًا﴾ أي: أنهم يتساوون في الملك، فكما أن الحر له الحق في أن يملك، كذلك أيضًا العبد له أن يملك، ثم أكدوا ذلك بقول رسول الله ﷺ: "من باع عبدًا له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع" (٢). وقالوا في هذا الحديث ما يدل على أن العبد يملك وذلك لأن الرسول قال فماله قالوا فذكر المال للعبد وبلام الملك دل على أنه يملك وله مال، واللام تدل على الملك. وأما الجمهور فردوا ذلك بقول الله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ [النحل: ٧٥] فنجد أن الله ﷾ فرَّق بينهما. وقوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ قالوا: وإذا كان لا يقدر على شيءٍ فهو لا يملك، ثم جاء الطرف الآخر - وهو الحر - فأثبت الله ﷾ له الملك فقال: ﴿وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾. ثم قال ﷿: ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ أي: أن هناك فرقًا بينهما.