بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أَوْ غَدِيرٍ، أَوْ عَيْنٍ فِي أَرْضٍ مُمَلَّكَةٍ، أَوْ غَيْرِ مُمَلَّكَةٍ) (١).
المراد بالنَّقع: الماء الذي يتجمَّع حول البئر، فقبل أن يُحازَ يُصبح في الحكم كماء البئرِ، ولذلك يقول العلماءُ لو أن إنسانًا باعَ أرضًا وفيها ماء أو فيها عُشب، فهل الماء والعشب تابع للمشتري أو للبائع؟
هذا يرجع إلى الخلاف في المسألة، فمن قال بأن الماء والكلأ لا يُباعان حينئِذٍ لا يدخل في ملك المشتري، ومن قال بأنهما يُباعان فيدخل عندهم في ملكه.
ويعني بقوله: (مُمَلَّكَةٍ، أَوْ كَيْرِ مُمَلَّكَةٍ)؛ أي: مملوكة أو غير مملوكة.
* قولُهُ: (غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُتَمَلَّكًا كَانَ أَحَقَّ بِمِقْدَارِ حَاجَتِهِ مِنْهُ (٢)، وَبِهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَرْبَعٌ لَا أَرَى أَنْ يُمْنَعْنَ: المَاء، وَالنَّار، وَالحَطَب، وَالكَلأُ (٣)).
وقد ورد في قصة الزبير: خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فِي شَرِيجٍ مِنَ الحَرَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اسْقِ يَا زُبَيْر، ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ إِلَى جَارِكَ"، فأمره النبيُّ ﷺ أن يسقي منه، ثُمَّ يُرسله (٤).