Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الرابع في بيوع الشروط والثنيا

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٧٠٨٣

الصبرة هي معلومة قدرت بالمشاهدة لا بالقدر، ولو كانت مكيلة لجاز بيعها، واستثناء صاعًا أو صاعين مثلًا، لكن بما أنَّها جزاف؛ فلا يجوز.

* قولُهُ: (وأمَّا مَالِكٌ (١)، وَسَلَفُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: فَإنَّهمْ أَجَازُوا ذَلِكَ فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ، وَمَنَعُوهُ فِيمَا فَوْقَه، وَحَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى الثّنْيَا عَلَى مَا فَوْقَ الثُّلُثِ (٢)، وَشَبَّهُوا بَيْعَ مَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى بِبَيْعِ الصُّبْرَةِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ مَبْلَغُ كَيْلِهَا فَتُبَاعُ جُزَافًا، وَبُسْتَثْنَى مِنْهَا كَيْل مَا، وَهَذَا الْأَصْلُ أَيْضًا مُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ (أَعْنِي: إِذَا اسْتُثْنِيَ مِنْهَا كيْلٌ مَعْلُومٌ)).

قد يسأل سائل فيقول: أليس الإمام مالك ممن عرف بين الفقهاء بدقة استنباطه؟

نقول: نعم، لكن الإمام مالك ﵀ عَدَّ ذلك من الغرر اليسير، فتسامح فيه، والجمهور عدوا ذلك من الجهالة، فلم يتسامحوا فيه، وبهذا يتبين لنا أنَّ كل فقيه من الفقهاء الأكابر عندما يذكر تعليلًا، أو يورد حكمًا من الأحكام فله وجهة نظر، أو دليل يتمسك به.

وقد أجازوا ذلك في الثلث - وهو رواية عن الإمام أحمد (٣) - لأنَّهم لاحظوا الثلث معتبر في الأحكام الشرعية، ومن ذلك أنَّ سعد بن أبي وقاص ﵁ عندما جاء إلى رسول الله ﷺ يريد أن يوصي بماله كله، فمنعه