بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والقصد هنا أنَّ الغلام بيعه صحيح، لكن خلطه بشيء لا يجوز، فقد باع الغلام ومعه الزق، لكن بعد أن عقد البيع، قال: لكي يبقى البيع صحيحًا أبعد هذا الزق، وأقتصر على الغلام، وذلك لا يستوي، لأنَّ العقد إنَّما تم بمجموع الأمرين معًا، والله ﵎ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ والعقد غير الصحيح، فيكون فاسدًا.
والمسألة الثانية فيها بيع وسلف، وليس المعنى أن الاثنين لا يجوزان، بل العكس، فالسلف هو القرض، وقد رَغَّبَ اللَّهُ ﷾ فيه، وحَضَّ عليه رسول الله ﷺ، لكن لما اجتمع مع البيع وُجد هناك سبب أدَّى إلى عدم جوازه.
* قولُهُ: (فَأَجَابَ إِسْمَاعِيلُ عَنْ هَذَا بِجَوَابٍ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ؛ وَهُوَ أَنْ قَالَ لَهُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مُشْتَرِطَ السَّلَفِ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي تَرْكِهِ، أَوْ عَدَمِ تَرْكِهِ، وَلَيْسَ كذَلِكَ مَسْأَلَةُ زِقِّ الْخَمْرِ، وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ نَفْسُ الشَّيْءِ الَّذِي طُولِبَ فِيهِ بِالْفَرْقِ، وَذَلِكَ أنَّه يُقَالُ لَهُ: لِمَ كَانَ هُنَا مُخَيَّرًا، وَلَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ مُخَيَّرًا فِي أَنْ يَتْرُكَ الزِّقَّ، وَيَصِحَّ الْبَيْعُ؟ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ التَّحْرِيمَ هَا هُنَا لَمْ يَكُنْ لِشَيْءٍ مُحَرَّمٍ بِعَيْنِهِ وَهُوَ السَّلَف، لأنَّ السَّلَفَ مُبَاحٌ، وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ فِي نَفْسِهِ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا امْتُنِعَ مِنْ قِبَلِ اقْتِرَانِ الشَّرْطِ بِهِ، وَهُنَالِكَ إِنَّمَا امْتَنَعَ الْبَيْعُ مِنْ أَجْلِ اقْتِرَانِ شَيءٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ بِهِ، لَا أنَّه شَيْءٌ مُحَرَّمٌ مِنْ قِبَلِ الشَّرْطِ) (١).
واستفتاح المؤلف رده بعبارة: (أشبه ما يكون) ولم يقل مثلًا: