بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قولُهُ: (وَحَدِيتُ جَابِرٍ عِنْدَهُ مُضْطَرِبُ اللَّفْظِ، لأنَّ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ: "أنَّه بَاعَهُ وَاشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ"، وَفِي بَعْضِهَا: "أنَّه أَعَارَهُ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ").
وفي بعض الروايات جاء صريحًا أنَّه اشترط حملانه؛ يعني الحمولة التي عليه، ومع أنَّ اشتراط الظهر يراد به ما على الظهر، وهذا الأمر معروف في علم البلاغة، فقد يطلق المحل ويراد الحالّ، وقد يطلق الحالّ ويراد المحل، والحاصل في هذا الحديث بهذا اللفظ أنَّه ﷺ أطلق المحل وأراد الحالّ، أي: القائم على الظهر (١).
* قولُهُ: (وَمَالِكٌ رَأَى هَذَا مِنْ بَابِ الْغَرَرِ الْيَسِيرِ؛ فَأَجَازَه فِي الْمُدَّةِ الْقَلِيلَةِ، وَلَمْ يُجِزْهُ فِي الْكَثِيرَةِ. وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَعَلَى أَصْلِهِ فِي مَنْعِ ذَلِكَ).
أبو حنيفة يسير على نسق واحد، وهو ممن رووا حديث: "نهى عن بيع وشرط" (٢) بسنده، ويجدر بنا التنبيه في هذا الموضع أنَّ أبا حنيفة له كتاب يعرف بـ "مسند أبي حنيفة"، والإمام الشافعي أيضًا له مسند، ومالك له "الموطأ"، ولكن أكثر الأئمة الأربعة جمعًا هو الإمام أحمد في "مسنده" ﵏ جميعًا.
* قولُهُ: (وأمَّا إِفي اشْتَرَطَ مَعْنًى فِي الْمَبِيعِ لَيْسَ بِبِرٍّ؛ مِثْلَ أَنْ لَا يَبِيعَهَا، فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ).
وهو لا يجوز عند مالك (٣)، ..................................