Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الرابع في بيوع الشروط والثنيا

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٢/ ٧٠٣٦

أَحَقّ، وَشَرْطُ اللّهِ أَوْثَق، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ فُلَانًا وَالْوَلَاءُ لِي، إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" وهذا محل الشاهد.

فرسول الله ﷺ ردَّ على من يريدون أن يخالفوا ما في كتاب الله، والله تعالى يقول ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، وقال ﵎: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾، لذلك قال رسول الله ﷺ: "قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق"، وبيَّن أن كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط.

ونحن نقول كل شرط، وكل عمل ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله ﷺ فهو مردود على صاحبه، كما قال رسول الله ﷺ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ" (١)، وقال: "مَنْ أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ" (٢).

ومما يجدر التنبيه إليه أننا إلى جانب هذا الفقه الذي ندرس أحكامه، نجد فيه من الفوائد، والدروس، والتوجيهات، والأخلاق النبوية الكريمة ما نستفيد به في تهذيب سلوكياتنا، وتربية أنفسنا.

وفي الحديث أنَّ رسولَ اللّهِ ﷺ لمَّا رأى منكرًا ما سكت عنه، ولكنه ﷺ كان يعالج الأمور بالحكمة، فما كان من دأبه أن يجمع الناس فيقول: لماذا فلان فعل كذا وكذا، ولكنه كان يقول: "ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا"، وهنا قال: "ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله".

ونحن نقول: ما بالنا نجرح في المسلمين، ونذكرهم بما ليس فيهم، ونتسلى ونستمتع بذلك، بل ونجده من فواكه المجلس، ونحن نعلم ما في