بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَحُجَّةُ مَنْ كَرِهَهُ أَنَّهُ شَبِيهٌ بِبَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسَاءً، وَمَنْ أَجَازَهُ لَمْ يَرَ ذَلِكَ فِيهِ اعْتِبَارًا بِتَرْكِ القَصْدِ إِلَى ذَلِكَ).
لا شك أن الأحاديث الكثيرة الصريحة نصت في بيع الطعام، والذين منعوا غير الطعام استدلوا بهذه الأحاديث، وقالوا: هذا يشمل الطعام وغيره، والذين أجازوا بيع غير الطعام قبل قبضه استدلوا بأثر حديث ابن عمر الذي ذكرتُهُ في بيع الإبل بالبقيع، فإنهم يتبايعون قبل القبض (١)؛ يعني: كانوا يشترون هذه الإبل ويبيعونها دون أن يحصل قبضٌ في ذلك.
* قوله: (وَمِنْ ذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنِ اشْتَرَى طَعَامًا بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ).
اشترى طعامًا بثمن إلى أجل معلوم محدد، يعني: دفع قيمته على أن يقدم له طعامًا.
* قوله: (فَلَمَّا حَلَّ الأَجَل، لَمْ يَكُنْ عِنْدَ البَائِعِ طَعَامٌ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ).
إذًا، القصد أنه دفع له مبلغًا من المال ليعطيه طعامًا، فلما حل الأجل المتفق عليه كما هو الحال في السلف، لم يجد الطعام الذي اتفق معه على أن يدفعه إليه، فماذا يفعل؟ يريد أن يحتال!
* قوله: (فَاشْتَرَى مِنَ المُشْتَرِي طَعَامًا بِثَمَنٍ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ مَكَانَ طَعَامِهِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ).