بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (قَالَ: وَحَمْلُ النَّاسِ عَلَى التُّهَمِ لَا يَجُوزُ) (١).
فلا يجوز لمسلمٍ أن يتهم أخاه المسلم، وأن يسيء الظن به.
* قوله: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ البَيْعُ الأَوَّلُ نَقْدًا فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَدْخُلُهُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ نَسِيئَةً إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ العِينَةِ) (٢).
"العينة"، هي أن يبيع إنسان سلعة بثمن معلوم لأجل، ثم يشتريها ممن اشتراها منه بثمن أقل، هذه هي مسألة العينة، إذًا، من الذي تضرر هنا؟ الذي تضرر إنما هو المشتري الأول؛ لأن الأجل محسوب عليه، وهذا اشتراها منه بأقلَّ من الثمن، فهذا ضَررٌ، فهذه هي مسألة العينة التي جاء فيها حديث رَسُول الله ﷺ، والَّذي اشتمل على جُمْلةٍ من الأحكام والحِكَمِ والتَّحذيرات: "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالعِينَةِ، وأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ البَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الجِهَادَ، سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ" (٣).
"تبايعتم بالعينة"، أي: انشغلتم بها.
و"أخذتم أذناب البقر"، هذا كناية عن الانشغال بالحرث عن الجهاد.
و"رضيتم بالزرع"، أي: جعلتموه غايتكم وهمتكم.