والذريعة هي الوسيلة إلى الشيء؛ أيْ: الطريق الذي يوصلك إلى شيءٍ، وهذه الوسيلة قد توصلك إلى الحلال، فتكون حلالًا؛ لأنها تأخذ حكم المقصد، وربما تكون هذه الوسيلة غايةً إلى الوصول إلى الحرام، فتكون تلك الذريعة حرامًا.
ولذلك قال العلماء: الوسائل تأخذ حكم المقاصد (١)، والعلماء وضعوا قاعدةً أصوليةً معروفةً تُعْرف بقاعدة: "سد الذرائع" (٢)، وقد أكثر العلماء المالكية من الأخذ بها، وغيرهم من العلماء (٣)، فَسَدُّ الذرائع هو مَنْع ما يُفْضي إلى الوقوع به في الحرام، إذ كل ما يوصل المرء إلى الوقوع في الحرام فإنه حرام؛ هذا معنى سد الذرائع.
ولقد خرَّج العلماء على هذه القاعدة أنواعًا كثيرة، إذ نجد أن الشارع الحكيم نَهَى عن بيع الربويات بعضها إلى بعض؛ أيْ: عن بيع الربويات بربويٍّ آخر عن طريق الخرص أو التخمين أو الظن بتقديرهما وتقدير