بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وهذا الحديث ليس نصًّا في المسألة، وإنَّما الطعام بالطعام من ناحية الطعم، فإن هذه اللحوم لا تدخل تحته، لأنَّ راوي الحديث لمَّا ذكر أن الرسول ﷺ نهى عن بيع الطعام بالطعام، قال: "وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ" (١)، والطعام إذا أطْلق فلا ينصرف إلى اللحم، وإنما ينصرف إلى ما اعتاد الناس، كما قال المالكية: ما كان قوتًا مُدَّخرًا (٢)، فيدخل في ذلك البُرُّ والشعير والذرة.
وهل يدخل اللحم؟ هذا محلُّ خلاف.
قوله: (وَلِأَنَّهَا إِذَا فَارَقَتْهَا الحَيَاةُ، زَالَتِ الصِّفَاتُ الَّتِي كَانَتْ بِهَا تَخْتَلِف، وَيَتَنَاوَلُهَا اسْمُ اللَّحْمِ تَنَاوُلًا وَاحِدًا).
لأنها إذا فارقت الحياة، زال عنها الإثم، فكلها تدخل تحت اللحم، لَكنَّنا لا نسلم هذا، فلو كان بين أيدينا لحم جمل ولحم بقر، فإننا نضيفه إلى أصله، فنقول: هذا لحم بقر، وهذا لحم جمل؛ فنُعرِّفه بالإضافة، فنردُّه إلى أصله كما سيأتي في مسألة بيع الدقيق بالقمح الذي هو أصله، وهذا القول غير مُسلَّم عند الشافعية (٣)؛ لأنهم يقولون: إذا ذبحت أصبح