بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
نوعًا واحدًا، فإذا اختلف النوع فلا بأسَ به، والحديث: "ما وُزِنَ مِثْلٌ بمِثْلٍ إِذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا، وَمَا كيلَ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَان فَلَا بَأْسَ بِهِ" (١)، وهو حديث ضعيف، ولكن حديث عُبَادة يشهد له.
قوله: (وَعِلَّةُ النَّسَاءِ فِيهَا اخْتِلَافُ الصِّنْفِ مَا عَدَا النُّحَاسَ وَالذَّهَبَ، فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا النَّسَاءُ (٢)، وَوَافَقَ الشَّافِعِيُّ مَالِكًا فِي عِلَّةِ مَنْعِ التَّفَاضُلِ وَالنَّسَاءِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (٣)).
وكذلك أحمد في الرواية الأخرى، فالعلة إنما هي الثمنية، وهي الأقوى (٤).
قوله: (أَعْنِي أَنَّ كوْنَهُمَا رُؤُوسًا لِلأثْمَانِ، وَقِيَمًا لِلْمُتْلَفَاتِ).
كونها رؤوس الأموال، هذا أمرٌ مسلَّم، وهي كذلك قيم المتلفات، فأيُّ سلعةٍ تتلف ويلحقها ضررٌ إنما يُعوَّم النقص أو التلف عن طريق النقدين أو أحدهما، وكذلك هي رؤوس الأموال، فالإنسان يعرف مالَه بالنقدين، كما نرى أنَّ أصحاب عروض التجارة في آخر العام يُقوِّمونها بالنقدين كي يُخْرجوا الزكاة.
قوْله: (هُوَ عِنْدَهُمْ عِلَّةُ مَنْعِ النَّسِيئَةِ إِذَا اخْتَلَفَ الصِّنْف، فَإِذَا