Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٧٢

العكس على ذلك، وقَدْ يكون الطهور صالحًا للأمرين، كلُّ ذَلكَ ورَد في اللُّغة.

وَالوَضُوء إنَّما سُمِّي بالوَضوء، لما فيه من الوَضاءة، لأنه ينظف أعضاء الجسم إلى جانب تطهيرها، والعناية بها.

• قوله: (إِنَّ القَوْلَ المُحِيطَ بِأُصُولِ هَذِهِ العِبَادَةِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أَبْوَابٍ).

يَهْدُفُ المؤلف بقوله هذا أمرًا مهمًّا؛ فإنَّ المؤلفَ لا يقصد في هذا الكتاب أن يدرسَ الجزئيات، وإنما يريد أن يدرس - كما ذكر في مَوَاضعَ مُتَفرقةٍ من الكتاب - المسائلَ التي نَطَق بها النصُّ التي جَاءَتْ منطوقًا بها في آيةٍ أو حديثٍ، أو فيما هو قريبٌ من النصِّ؛ أي: أن المسائل الاجتهادية لا يذكرها المؤلف إلا استطرادًا بأن تأتي ضمن هذه المسائل.

وقوله: "بِأُصُولِ هَذهِ العِبَادَةِ".

يقصد بها الطهارة، فهو لا يذكر إلا القليل من المسائل.

وأنا أقول: لو أن أحدًا مَارَس دراسة الفروع الفقهية، وضَمَّ إلى ذلك القواعد الفقهية؛ لاستطاع - بحَول الله وقوَّته - أن تَقْرُب أمامه تلك المسائل، وأن تَنْدرج - إن لم تكن جميعها فأكثرها - تحت تلك الأصول أو تلك الأحكام الكليَّة الَّتي هي القواعد الفقهية، وقد جرَّبنا ذلك وعرفناه تمامًا.

ولذلك، اهتمَّ العُلَماءُ بالقواعد الفقهية" لأنهم قالوا: تضبط للفقيه أصول المذهب، وتُطْلِعه من مآخِذِ الفِقْهِ على ما كان عنه قد تغيَّب، وتنظم له منثور المسائل في سلكٍ واحدٍ، وتقرب له ما شرد منها (١)، فَهِيَ