Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب اللعان

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٥٨٣

الشريعة الإسلامية إلى جانب أنها حصَّنَتِ المسلِمَ، حرصت على ألَّا تُسألَ الدِّماء بغير حق فلا يعتَدِي أحدٌ على آخر، ولذلك قال الرسول ﷺ: "إن دِمَاءكم وأمْوالَكُم وأعْراضكُم حرام عليكم" (١)، فإن كان حقًّا قد وقع ووجد شهود فشرع اللّه يؤديه، وهناك الحاكم يفعل ذلك لقوله ﷺ: "إن اللّه ﷾ لَيَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن" (٢) فإن لم يكن فإنه يُلاعِنُ وهذا مخرج له وطريق للخروج من هذه المسألة.

* قال: (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ قُرْآنٌ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا، وَقَالَ سَهْل: فَتَلَاعَنَا، وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا! فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ") (٣).

يقول: لو قلت بأنني سأبقيها فإنني كاذب، ومع ذلك سارع فطلقها قبْل أن يأمره رسول الله ﷺ، وسيأتي خلاف العلماء في اللِّعان، هل هو طلاق أم فَسْخٌ؟ وسوف نتَبَيَّنُ أن الراجح أنه فسخ وليس بطلاق.

(قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ (٤).

وَأَيْضًا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى).

فلو أن إنسانًا رآى آخر مع أهله ثم وجَدَ حَمْلًا وسكَتَ عليه، فهو بلا شك سوف يُنسب له هذا الغلام، ولذلك في قصة المُتَلاعِنَيْنِ نفى الرسولُ ﷺ نسبَ الولَدِ عن أبيه وألحقه بأمه، ويقال: أنه بعد ذلك يُنْسبُ لأمِّه.