Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٤١٧

وقال الآخرون: ليس هو كما قال؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾، ثم قال ﵎: وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فإن كانت النفقة تجب كما تجب السكنى لما كان للاختصاص معنى، فوجب بهذا النص أنها الحامل التي لا يملك زوجها رجعتها، وأما التي يملك زوجها رجعتها فلها النفقة عليه في العدة، حاملًا كانت أو غير حاملٍ.

قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، وَمُعَارَضَةُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ لَهُ: فَاسْتَدَلَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْ لَهَا نَفَقَةً وَلَا سُكْنَى بِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ: "طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً" خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ (١)، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لِمَنْ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ" (٢)، وَهَذَا الْقَوْلُ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٣)).

قال قومٌ: لا سكنى للمبتوتة ولا نفقة.

وذهبوا إلى الحديث الذي ذكر عن فاطمة بنت قيس أنَّ النبي ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، وتأولوا قول الله ﷿: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ أن ذلك إنما هو في المرأة التي تطلق واحدة أو اثنتين ويملك زوجها رجعتها، قال: ولو كان ذلك كما تأولوا لكان: أسكنوهن حيث سكنتم وأنفقوا عليهن، ولم يستثن النفقة على الحامل خاصة؛ لأنَّ التي يملك زوجها رجعتها لها أحكام الزوجات في السكنى والنفقة لا فرق