بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الطلاق" (١)، لكن يلجأ إليه الإنسان لوجود الضرورة.
وهذا الذي يحصل إنما هو بسبب البعد عما وجه اللّه ﷾ إليه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١]؛ فإذا فقدت المودة والرحمة وساء الخلق استحالت المعاشرة.
ومن الصور التي يجب فيها الطلاق: إذا آلى الرجل من زوجته فبعد أربعة أشهر؛ فعليه أن يطأ، فإن لم يفعل يُؤمر بالطلاق (٢)، واللّه ﷾ يقول: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ [البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧].
لا يحصل ذلك إلا عندما يبعد الزوجان عن تعاليم الإسلام أو أحدهما، لكن لو عرفت المرأة حقوق زوجها وأدرك الزوج حقوق زوجته والرسول اللّه ﷺ يقول: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" (٣)، والرسول ﷺ كان طيبًا مع أهله بشوشًا رحيمًا لطيفًا رؤوفًا بأمته عمومًا وبأهل بيته ﵊.