بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يُزال كل ما يكون سببًا في هدم تلك البيوت، ألا وهو الطلاق، ولذلك نجد أن الإسلام وضع أسسًا وأصولًا ينبغي أن يلتزم بها كل من الزوجين، ولو أن الزوجين سارا وفق ما أرشد اللّه ﷾ إليه، وما جاء عن رسوله ﷺ من منهج قويم وأدلة واضحة وسيرة عطرة في منهجه ﷺ في أحكام النكاح لارتفع ذلك الخلاف.
لكن هذا هو شأن البشر؛ فكل بيت من البيوت لا يسلم من أن تقوم فيه مشكلات، لكن الناس يختلفون في حل المشكلات وعلاجها وفي التغلب عليها.
والنكاح وجد ليستمر، واللّه ﷾ عندما شرع النكاح وجاء ذلك عن رسوله ﷺ، إنما جاءت الشريعة لتقرر ذلك حكمًا مستمرًّا ليبقى لا لينتهي. هذا هو الأصل فيه.
وليس معنى ذلك أنه كما يكون في بعض الديانات: أنه إذا تزوج إنسان فلا فراق له، لكن يستمر إذا تم التزام بمنهج الإسلام الخالد، أما إذا وُجد خلل فهذا الخلل يختلف ربما يكون خللًا يسيرًا فيعالج، وربما يشتد ذلك فيصل إلى شقاق واختلاف ينتهي إلى فراق.
فالطلاق في اللغة: حل الوثاق (١)، وحل الوثاق؛ يعني: رفع القيد؛ إذا كان عند إنسان دابة فقيدها نقول: هذه دابة موثقة، أي: مقيدة؛ فإذا رفع عنها القيد وأطلقها يكون قد أرسلها وتركها، وحل الوثاق مأخوذ من الإطلاق أيضًا من أطلق يطلق إطلاقًا، ومنه: أطلق يده؛ أي: أرسلها في فعل الخير وفي بذل الحسنات.
أما ما يتعلق بمعناه الشرعي: فهو حل عقدة النكاح آجلًا أو عاجلًا؛