بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الأولى ثم بعد فترة عقد على الأخرى؛ فعقد الثانية يلغى والأولى يبقى، لأن الأولى لم يصادف العقد عليها جمعًا بين أختين، أما الثانية فجاء الجمع فيزول ذلك العقد، لكن لو وطئ أختين وأُمر بفسخ إحداهن فليس له أن يطأ التي اختارها حتى تنتهي عدة الأخرى؛ لأن العدة تعتبر جزءًا من النكاح فلا يجوز ذلك، وكذلك الحال بالنسبة للخامسة فأكثر.
* قوله: (وَقَالَ ابْنُ المَاجِشُونِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ (١): إِذَا أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ، فَارَقَهُمَا جَمِيعًا، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ نِكَاحَ أَيَّتِهمَا شَاءَ، وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ غَيْرُهُ).
وهذا قول ضعيفٌ؛ لأنه قد ثبت ذلك في زمن رسول الله ﷺ في قصة فيروز الديلمي، وحديثه صحيح (٢)، والرسول ﷺ أمره أن يختار واحدة منهن وأن يفارق الأخرى؛ فهذا ورد فيه نص فلا محل للخلاف فيه ولا اجتهاد مع وجود النص.
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ القِيَاسِ لِلْأَثَرِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَثَرَانِ).
لا يمكن أن يقاوَم حديث صحيح صريح بقياس، لكن ربما تكون دلالة النص غير ظاهرة، فمن الممكن أن يُستدل بالقيالس، فالقيالس دائمًا يدعم وهو ما يعرف بالدليل العقلي؛ لأن الأدلة نوعان (٣):