بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فقالوا: إن لفظ المشركين عام ويخرج منه أهل الكتاب في هذا الموطن.
ومسألة نكاح الكتابية الخلاف فيها غير معتد به ولا ينظر إليه؛ لأنه من أناس لا ينظر إلى خلافهم.
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي إِحْلَالِ الكِتَابِيَّةِ الأَمَةِ بِالنِّكَاحِ).
جمهور العلماء (١) يقولون: لا يجوز له ذلك، وأبو حنيفة يرى جواز ذلك (٢).
ووجهة أبي حنيفة أنه يقول: أليس له أن يتزوج الحرة الكتابية؛ فلماذا لا يتزوج الأمة الكتابية.
وأجاب الجمهور: بقول الله ﷾: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ فنصت على ما ملكت أيمانكم ثم قيدها الله ﷾ بقوله: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾، هذا رأي الجمهور وهذا دليلهم.
أما أبو حنيفة فدليله قياسي، قاس نكاح الأمة على نكاح الحرة.
* قوله: (وَاتَّفَقُوا عَلَى إِحْلَالِهَا بِمِلْكِ اليَمِينِ (٣)).