بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَأَمَّا فِي اللَّفْظِ المُرَكَّبِ مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [البقرة: ١٦٠]؛ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الفَاسِقِ فَقَطْ، وَيُحْتَمَلَ أَنْ يَعُودَ عَلَى الفَاسِقِ وَالشَّاهِدِ، فَتَكُونَ التَّوْبَةُ رَافِعَةً لِلْفِسْقِ وَمُجِيزَةً شَهَادَةَ القَاذِفِ.
وَالثَّالِثُ: اخْتِلَافُ الإِعْرَابِ.
وَالرَّابِعُ: تَرَدُّدُ اللَّفْظِ بَيْنَ حَمْلِهِ عَلَى الحَقِيقَةِ أَوْ حَمْلِهِ عَلَى نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ المَجَازِ، الَّتِي هِيَ: إِمَّا الحَذْفُ، وَإِمَّا الزِّيَادَةُ، وَإمَّا التَّقْدِيمُ، وَإِمَّا التَّأخِيرُ، وَإِمَّا تَرَدُّدُهُ عَلَى الحَقِيقَةِ أَوْ الاسْتِعَارَةِ.
وَالخَامِسُ: إِطْلَاقُ اللَّفْظِ تَارَةً، وَتَقْيِيدُهُ تَارَةً أُخْرَى، مِثْلَ: إِطْلَاقِ الرَّقَبَةِ فِي العِتْقِ تَارَةً، وَتَقْيِيدِهَا بِالإِيمَانِ تَارَةً.
وَالسَّادِسُ: التَّعَارُضُ فِي الشَّيْئَيْنِ فِي جَمِيعِ أَصْنَافِ الأَلْفَاظِ الَّتِي يَتَلَقَّى مِنْهَا الشَّرْعُ الأَحْكَامَ بَعْضَهَا مَعَ بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ التَّعَارُضُ الَّذِي يَأتِي فِي الأَفْعَالِ أَوْ فِي الإِقْرَارَاتِ، أَوْ تَعَارُضُ القِيَاسَاتِ أَنْفُسِهَا، أَوِ التَّعَارُضُ الَّذِي يَتَرَكَّبُ مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ: أَعْنِي مُعَارَضَةَ القَوْلِ لِلْفِعْلِ أَوْ لِلْإِقْرَارِ أَوْ لِلْقِيَاسِ، وَمُعَارَضَةَ الفِعْلِ لِلْإِقْرَارِ أَوْ لِلْقِيَاسِ، وَمُعَارَضَةَ الإِقْرَارِ لِلْقِيَاسِ.
قَالَ القَاضِي ﵁: وَإذْ قَدْ ذَكَرْنَا بِالجُمْلَةِ هَذِهِ الأَشْيَاءَ، فَلْنَشْرَعْ فِيمَا قَصَدْنَا لَهُ، مُسْتَعِينِينَ بِاللَّهِ، وَلْنَبْدَأْ مِنْ ذَلِكَ بِكِتَابِ الطَّهَارَةِ عَلَى عَادَاتِهِمْ.
* * *