بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فإذا كان هذا محمد بن عبد الله صفوة الخليقة لا يعلم من الغيب إلا من علمَه الله، فما بالكم بمن يدعي ذلك من السحرة والكهنة والمشعوذين، هؤلاء الذين خرجوا عن طريق الهداية إلى طريق الغواية.
* قوله: (وَإِنْ نَكَلَا جَمِيعًا كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا إِذَا حَلَفَا جَمِيعًا، وَمَنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ مِنْهُمَا، كَانَ القَوْلُ قَوْلَهُ) (١).
أولًا هذا كله مبني على القاعدة المعروفة عند المالكية في البيوع: أنه عند الاختلاف في التقابض يُنظَر: هل كان ذلك - يعني: الاختلاف في الثمن - قبل التقابض أو بعده؟ فإن كان قبل التقابض فيحصل الفسخ وإن كان بعده فلا، هذا هو مذهب مالك في هذه المسألة (٢).
لكن ليس معنى هذا عندما يقول المؤلف هذا مذهب مالك أن المالكية قد أطبقوا على ذلك، لا، فمن المالكية مَن خرجوا على مذهبه، ليس خروج إبطال للمذهب أو تعارض أو تنكر، لكنه خروج إذا رأوا أن الحق مع غيره، كغيرهم أيضًا من الفقهاء.
* قوله: (وَإِنْ كَانَ الاخْتِلَافُ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ (٣).
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: القَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ (٤)، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ،