Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الثالث: في تشطير المهر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٧٣٥

هذه مسألة مهمة جدًّا فالولاية الكاملة والأقوى للأب؛ ولذلك له أن يجبر ابنته الصغيرة على النكاح، لكن هل هذه القوة في ولاية الأب تنصرف إلى ما يتعلق بالأمر المالي؟ أي: بالصَّداق؛ لأن الصداق هو خالص حق المرأة، فهل العفو عنه مرتبطٌ بالمرأة نفسها؟ وليس لأحدٍ أبًا كان أو غيره أن يعفو عن شيء منه، أم أن له ذلك؟

والجواب: هذه مسألةٌ اختلف فيها العلماء، وانفرد مالكٌ: بأن للأب أن يعفو، وخالفه الأئمة الثلاثة، وسيأتي التعقيب على الآية التي يستدل بها كلٌّ من الفريقين.

قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: هُوَ الاحْتِمَالُ الَّذِي فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]).

قوله تعالى: ﴿يَعْفُونَ﴾ المقصود بذلك النساء، والواو هي واو الفعل؛ يعني: حرف علة، وليست واو الجماعة (١)؛ أي: النساء هي صاحبة الحق، وقوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾، فالذي بيده عقدة النكاح هو الولي كما نصَّ الإمام مالك (٢) ومعه جماعة على