فذكر له شيئًا، فقال: "مَلَّكْتُكَها بما معك من القرآن" (١)، الشاهد: "مَلَّكْتُكَها"، فقالوا: ورد لفظ التمليك، فدل ذلك على أنه يجوز لفظ التمليك.
ثم قالوا: ولأن لفظ الهبة أيضًا تبت في حق رسول الله ﷺ، وما ثبت في حقه يثبت في حق أمته، كما في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠].
فرد الشافعية والحنابلة على ذلك وقالوا: هذا دليل على تخصيص الرسول ﷺ بذلك الأمر (٢)، وبهذا تبيَّن أن الأولى هو الوقوف عند ألفاظ الكتاب العزيز، وأما الحديث الذي تمسكوا به، وهو حديث: "مَلَّكْتُكَها" فإنه جاء بألفاظ صحيحة: "زوجتكها" (٣)، "أنكحتها" (٤)، "زوجناكها" (٥).