بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
تمامًا، لكنهم قابلوا الإحسان بالإساءة، وقتلوا راعي الرسول ﷺ واستباحوا إبله، فنكَّل بهم الرسول ﷺ عقابًا لهم على غدرهم، ثم هناك خلاف؛ هل هذه الأبوال نجسة أمْ لا؟ فهناك من يرى أنها طاهرة؛ لأنه ما دام جاز التداوي بها فهي ليست بنجسة.
قوله: (وَلِذَلِكَ أَجَازُوا لِلْعَطْشَانِ أن يَشْرَبَهَا إن كَانَ مِنْهَا رِيٌّ، وَللشَّرِيقِ أن يُزِيلَ شَرَقَهُ بِهَا).
مراد المؤلف - رحمه الله تعالى - أنه إذا كانت تدفع عنه العطش؛ فله أن يشربها، ولو غص بلقمة، فله أن يشربها؛ لأنه مطالب بدفع الموت عن نفسه.
قوله: (وَأَمَّا مِقْدَارُ مَا يُؤْكلُ مِنَ الْمَيْتَةِ وَغَيْرِهَا، فَإِنَّ مَالِكًا (١) قَالَ: حَدُّ ذَلِكَ الشِّبَعُ، وَالتَّزَوُّدُ مِنْهَا حَتَّى يجِدَ غَيْرَهَا).
هذه المسألة تكلمنا عنها فيما سبق، وبينَّا أن هذا هو رأي الإمام مالك، وهو رواية في مذهب أحمد، أما مذهب جمهور العلماء فسيذكره المؤلف هنا.
وفي نظري أن مذهب مالك هو أقرب الأقوال؛ وقد ذكرنا الحديث الذي يدل عليه، في قصة الرجل الذي نفقت عنده ناقة، وليس لهم ما يتقوتون به، فقال له الرسول ﷺ: "كلوا" (٢)، ولم يقل: كلوا ما يدفع عنكم الهلاك؛ وإنما أطلق، وهذا موطنٌ يحتاج إلى بيان، فإطلاق