Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجملة الثانية في استعمال المحرمات في حال الاضطرار

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٤٦٨

يُرهِبَ ويخيف الأعداء، فلم يُرد ﵁ أن يتعالى أو يتعاظم أو يتكبر؛ لأنه يدرك معنى قول الرسول ﷺ: "أَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا، الْمُوَطَّؤُونَ أَكْنَافًا" (١)، وقوله أيضًا: "ومن تواضع لله رفعه" (٢).

فصنيعُ أبي دجانة ﷾ جاء موافقًا لِما صنعه الرسول ﷺ وأمر به أصحابه؛ حين أراد أن يُظهِرَ لهم قوة المسلمين، وأنهم ليسوا ضعفاء كما زعمت قريش حيث قالت: يأتيكم أقوامٌ من أهل يثرب، وهنتهم حمى يثرب؛ فأمر الرسول ﷺ المسلمين أن يرملوا، فظهر لقريش أن المسلمين أقوياء.

قوله: (وَمَنْ مَنَعَهُ؛ فَلِقَوْلِهِ ﵊: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْهَا" (٣).

هذا الحديث الذي أورده المؤلف، نُقِلَ في بعض كتب الحديث، كما عند ابن حبان، وأبي يعلى الموصلي، والبزَّار، واللفظ المشهور منه: "إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ"، وهذا الحديث سببه أن رسول الله ﷺ دخل على أم سلمة ﵂ فوجدها قد صنعت نبيذًا في كوز، فنظر إليه رسول الله ﷺ فوجده يغلي، فقال: "ما هذا؟ "، فقالت: شكت ابنتي، فصنعت لها هذا النبيذ، فقال الرسول ﷺ: "إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ"، وفي الحديث الصحيح: "تَدَاوَوْا، وَلَا تَدَاوَوْا بِمحرَّمٍ" (٤)، فالدواء مطلوب، واللّه ﷾ ما أنزل داءً إلا وجعل له دواء، لكن لا يجوز التداوي بالمحرم.

قوله: (وَأَمَّا جِنْسُ الشَّيْءِ الْمُسْتَبَاحِ، فَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ مُحَرَّمٍ، مِثْلَ الْمَيْتَةِ وَغَيْرِهَا).

يريد المؤلف أن يقول: وأما الشيء المستباح فهو أصلًا حرام،