بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
اجْتَمَعَا عَلَيْهِ، أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ").
والمَشْهور المُتَّفق عليه: "إذا جَلَس بين شُعَبها الأربع، ثمَّ جَهَدها، فمَدْ وجَب الغسل"، فيه عند مسلم: "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، وَمَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ"، في رواية مسلم.
والبخاري أيضًا له رواياتٌ في بعضها: "وَأَلْزَقَ الخِتَانَ بِالخِتَانِ" (١)، تَجد روَاياتٍ في السُّنن، لكن كلُّها تدلُّ دلالةً واضحةً، وفي رواية عند مسلم: "وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ"، "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ" (٢)، فهذا رفَع الإشكالَ تمامًا.
قوله: (وأَلْزَقَ الخِتَانَ بِالخِتَانِ، فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ" (٣)).
هذا كنايةٌ، والشَّريعة الإسلامية تُكنِّي في مثل هذا كثيرًا، وهذ موجود في كلام الله ﷾: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ومَنثور في كلام رسوله مثل: "لا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ" (٤)، فالكنايات هنا مطلوبة، وفرقٌ كبيرٌ بين أن تُكنِّي وأن تتكلم كلامًا عامًّا، وأن تكون في درسٍ يقتضي التفصيل والبيان، ولذلك رأينا أن من الصحابيات وهنَّ نساء، والمرأة تستحي أكثر من الرجل، وقد تسأل عن أمرٍ يخصها، فتَذْهب إلى رسول الله ﷺ؛ لأنه لا حياءَ في السؤال في الدَّين، كما أنه لا ينبغي للإنسان - ذكرًا كان أو أنثى- أن يُشْكل عليه أمرٌ من أمور دينِهِ، لا يدري أهو على حقِّ فيه أم غيره ثم