Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجملة الأولى: المحرمات في حال الاختيار

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٣٨٢

لِوُجُودِ الْمُخَالَطَةِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ أَكْثَرَ، أَعْنِي فِي حَالَةِ الذَّوَبَانِ، وَيَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُخَالَطَةِ الْقَلِيلَةِ وَالْكَثِيرَةِ).

لا شك أن الأمر مختلف في نجاسة تقع في طعام جامد تختلف عن طعام سائل، فإن السائل تسري إليه النجاسة بسرعة وتتمدد، أما الجامد فتقف في مكانها.

* قوله: (فَلَمَّا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا فَكَأَنَّهُمُ اقْتَصَرُوا مِنْ يَعْضِ الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَمِنْ بَعْضِهِ عَلَى الْقِيَاسِ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ أَقَرَّتْهُ الظَّاهِرِيَّةُ كُلَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ).

المؤلف ربما لم يقِفْ عندَ الحنابلة (١) فهم فصلُوا القول في ذلك وفرَّقُوا بينَ القليل والكثير.

جاء الحديث: "أن الفأرة لو وقَعَتْ في سمن" أو حتى وقعت في غير السمن كعسل أو نحوه، هذه القضية نَرُدُّهَا إلى النفس، كم من الأشياء الطيبة تعافُهَا نفسك وغيرك يشتَهِيهَا، فليس من الضرورة أكلها، فالضَّب قُدِّمَ على مائدة رسول الله ﷺ فلما قدَّم يده ﵊ ليتناولَهُ وكانت عادتهم أنه إذا قُدِّمَ طعام لرسول الله ﷺ نبَّهوه إلى محتوياته، فقالت إحدى النساء: إنه ضبٌّ، فرفع الرسول ﷺ يده وقال: "إنه لم يكن بأرضِ قَوْمِي (٢)، ولذلك فإني أعافُهُ" (٣) أي: لا أعرفه، ولذلك فإني أعافه، كرهته