Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجملة الأولى: المحرمات في حال الاختيار

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٣٦٩

الرسول ﷺ بيَّنَ أن هذه نعمَةٌ من نِعَمِ الله وخير وفضل منه ﷾ ساقه لعباده المتقين؛ لأنه سبحانه الله لا يتركهم هملًا فأكلوا من ذلِكَ وحَمَلُوا منه ما بقي، لكنهم لكي يطمئنوا إلى حكم ذلك سألوا رسول الله ﷺ فبين لهم ذلك وأنه خيرٌ ساقه الله ﷾ لعباده المؤمنين "وسألهم هل بقي منه من شيء" (١)، وفي رواية أنهم قالوا: "نعم، فأطعموه منها" (٢)، أي: من العنبر، إذن: هذا الحديث يدل دلالة مطلقة على أن ميتة البحر حلال، ومثله أيضًا "الحل ميتته" (٣) الحديث الآخر فإنه أيضًا نص صريح في أن جميع ما في البحر من حيوان طري أو ميت فإنه حلال.

* قولُهُ: (وَهَذَا إِنَّمَا يُعَارِضُ الْكِتَابَ مُعَارَضَةً كلِّيَّةً بِمَفْهُومِهِ، لَا بِلَفْظِهِ).

إن عارض الكتاب فليست المعارضة كما قال المؤلف بلَفْظِهِ (٤) وإنما بمَفْهومِهِ (٥)؛ لأن الكتاب قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، وقوله: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾، وقوله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فبين حرمة الميتَةِ لكن الأدِلَّةَ الأخْرَى قيَّدتها وبيَّنت أن التحريم المقصود به غير ميتَةِ البحْر، أما ميتة البَحْرِ فالرسولُ ﷺ قال: "هو الطهور ماؤه الحل