Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجملة الأولى: المحرمات في حال الاختيار

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٣٦٦

يتعلق بماء البحر وأنه طهور، وكذلك ميتته حلالٌ لنا فأجمل ذلك في جملتين مكونة كل واحدة منهما من مبتدأ وخَبَر هو الطَّهور ماؤه الحل ميتته، فالآية والحديث يدلان على أن ما في البحر حلال سواء كان هذا المطعومِ طريًّا، كما قال الله تعالى: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل: ١٤]، أو كانت كذلك الميتة وهذا هو تفسير عبد الله بن عباس ﵄ (١).

* قولُهُ: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهم تَعَارُضُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ).

ذكرنا أن الخلاف في الطافي وجمهور العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة ﵏ مالك والشافعي وأحمد يقولون: "كل ما في البحر من حيث الجملة حلال"، ويرون أن الطافي كغيره لا فرق بين ما تأخذه من البحر طريًا وما جَزَرَ عنه البحر (٢) أي: انحسر عنه ورمى به ثم رجع عنه الماء، وما طفا ميتًا فكل ذلك مباح أباحه الله ﷾ في عموم الآية، وكذلك الرسول ﷺ في قول: "الحِلُّ مَيتَتُهُ"، وخالف الحنفية في ذلك فمرة قالوا: بتحريم الطافي مطلقًا (٣)، وأُخرى فصلوا في ذلك وفرَّقوا بين أن يلفِظَهُ البحرَ أعلاه فيكون بطنه إلى أعلى فيكون محرَّمًا أو ظهره إلى أعلى فيكون مباحًا (٤)، وهذا تفصيل واجتهاد منهم، واستدلوا بحديث: "ما ألقَاهُ البحرُ أو جَزَر عنْه فكُلُوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكُلُوهُ" (٥)، وهذا الحديث