بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وقال سبحانه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾.
ولا يحرم من الأطعمة إلا ما حرَّمه الله في كتابه، أو على لسان نبيّه ﷺ، قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾.
قال سبحانه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
وقال ﷿: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾.
وقال النَّبيُّ ﷺ: "إنَّ أعْظَمَ المسلمين جرمًا مَنْ سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته" (١).
وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ذروني ما تركتكم، فإنما هلك مَنْ كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيءٍ فَأْتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيءٍ فَدَعوه" (٢).
عن سَلْمَانَ قال: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عن السمن والجبن والفراء، فقال: "الحلال ما أحلَّ الله في كتابه، والحرام ما حرَّم الله في كتابه، وما سَكَت عنه فَهو ممَّا عفَا عَنْه" (٣).
* قولُهُ: (وَالكَلَامُ فِي أصُولِ هَذَا الكِتَابِ تَتَعَلَّقُ بِجُمْلَتَيْنِ، الجُمْلَة الأُولَى: نَذْكُرُ فِيهَا المُحَرَّمَاتِ فِي حَالِ الاخْتِيَارِ. الجُمْلَةُ الثَّانِيَة: نَذْكُرُ فِيهَا أَحْوَالَهَا فِي حَالِ الاضْطِرَارِ).