بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
"كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه" فهذا نص عن اليوم السابع، جاء في بعض الروايات "ويُسمَّى"، أي: يذكر اسمه "ويُحْلَقُ رَأسُهُ" وإنما تعرض المؤلف للتسمية وجاء التنصيص عليها في الحديث، لكن يُسَمَّى متى؟ هل يسمى اليوم السابع؟ وهل معنى ذلك أنه عندما تَعُقُّ عنه تسمِّي أم أنه قبل ذلك؟ والجواب: قد جاء في الحديث الصحيح أن الرسول قال: "ولد لي الليلة غلام سميته إبراهيم، كاسم أبي" (١) يعني كاسم الخليل إبراهيم ﵇، إذن ولد للرسول ﷺ ابن فسماه إبراهيم في وقته، فلإنسان له أن يسمي ذلك، لكن هناك قضية هامة ينبغي أن نختار لأبنائنا الأسماء الطيبة، وقد جاءت الشريعة تحض على ذلك وترغِّبُ فيه، ومما جاء في ذلك: "إن الناس يُدْعَوْن يوم القيامة بأسمائهم، وأسماء آبائهِمْ، فأحسنوا أسماءَكم"، هذا الحديث رواه أبو داود (٢) وغيره (٣)، ثم جاء الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه، ورواه غيره قال: قال رسول الله ﷺ: "أحبُّ الأسماءِ! إلى الله عبد الله وعبد الرحمن" (٤) والله ﷾ يقول: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠].
إذن هذا الحديث نص على بيان فضل وأهمية التسمية بعبد الله، وبعبد الرحمن، ونقل عن سعيد بن المسيب أنه قال: "أحب الأسماءِ إلى اللَّهِ أسماءُ الأنبياءِ" (٥)، وجاء في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم أن الرسول ﷺ قال: "تَسَمُّوا باسْمِي، ولا تَكَنَّوْا بكنيتي" (٦) ورواه أحمد (٧)