يقول: "من ترك ثلاثَ جُمَعٍ تهاونًا طبع الله على قَلبه" (١)، وقال ﵊: "لينتهين أقوَامٌ عن ودعهم الجمعات" (٢) يعني: عن تركهم الجمعات، "أو ليختمنَّ اللهُ على قُلوبهم" أي: ليطبع على قلوبهم "ثم ليكونُنَّ من الغافلين" (٣)، فهل يرضى المسلم أنْ يُختم على قلبِهِ، فلا يميِّز بين الخير وبين الشر وأن تكون نهايته من الغافلين، هو لا يريد ذلك، بل هو يريد أنْ يكون من الموفَّقين الذين يعرفون الحقَّ فيتَّبعونه، ويعرفون الضلالة والشر فيبتعدون عنهما.
ثم قال ﷾: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ٩]، وهذه الآية لها سببٌ (٤)، فإنَّ جمعًا من الصحابة كانوا مع رسول الله ﷺ فلمَّا علموا بقدُوم العير وكان ذلك فرِحًا، ليس انشغالًا عن العبادة، فالصحابة ﵃ كانت الدنيا لا تساوي عندهم ولا جناح بعوضة بالنَّسبة لأمور الآخرة، لكنَّ النَّاس كانوا بحاجة إلى قوَّة فيما يتعلق بأبدانهم وفيما يتعلق بقوتهم الدفاعية، فجاءت هذه العير، فنتيجة الفرح والسرور، وهذه النعمة التي أنعم الله ﷾ بها على المؤمنين أن أوصل هذه التجارة بسلامة