Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول في حكم الصيد وفي محل الصيد

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٢٠٢

أولًا: الصيد ليس واجبًا، لكن أحيانًا قد ينتقل الصيدُ من الإباحة إلى الوجوبِ (١)، قد يسأل سائل فيقول: كيف ذلك؟ قد يكون الإنسان في قطعةٍ منَ الفلاة، في صحراءَ ليس فيها أنيسٌ، فتدركه المجاعة، الله ﷾، حرَّم علينا الميتَةَ، قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ [المائدة: ٣]، وقال. تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، إذن الميتة لا يجوز أكلها، لكن لو اضطرَّ الإنسان إليها بأنْ خافَ الهلاك على نفسه، فإنه في هذه الحالة يجب عليه أن يأكل من المَيتَةَ، كذلك قد يكون الإنسانُ في مكانٍ ما، فلا يجد ما يسُدُّ رمقَهُ ولا ما يدفع عنه الموت، فيرى قُدورًا قريبةً منه، أو يجدُ صَيْدًا من الصيد قريبًا منه، فيجب عليه في هذه الحالة أن يصطادَ وأن يأكلَ، لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، وقد يكون الصيد أيضًا منْدوبًا (٢)، فقد لا يكون الإنسان قد وصل إلى ما يُؤَدِّي بِهِ إلى الهلاك، لكنه بحاجةٍ شديدةٍ إلى الصيد فيكون مَنْدُوبًا أي: مسنونًا في حقّه. أما في سائر الأمور فهو مباحٌ (٣)، لكن إذا كان قصدُ الإنسان هو التشَهِّي بالصيد (٤)، بمعنى: أنَّ لديه هوايةً في قتل الصيد دون أن يكون محتاجًا إلى ذلك، فهذا لا ينبغي له، وهذا يدخل في الحديث الذي مرَّ بنا، وهو أنَّ الرسول ﷺ قال: "مَا مِنْ إنسان يَقْتُلُ عصفورًا"، وهذا الحديث فيه مقالٌ لكن جاء من عدَّة طرق، وعموم الأدلة تشهد له، والعصفور: هو الطائر الصغير "فما فوقها بغير حَقِّها إلا سأله الله عنها يوم القيامَةِ" قيل: يا رسول الله وما حقها؟ قال: "أن تذْبَحَها فتأكُلَها" (٥)،