بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الحنفية (١)، والمالكية (٢)، قالوا: لابدَّ من قطع ثلاثة من أربعة (٣).
والخلاف يدور حول حديث: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا" (٤)؛ فإنهار الدم هل يحصل بقطع الحلقوم والمريء أو لا يحصل، وهل يحصل بقطع الودجين فقط أم لا.
• قوله: (أَحَدُهَا: هَلِ الوَاجِبُ قَطْعُ الأَرْبَعَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا؟ وَهَلِ الوَاجِبُ فِي المَقْطُوعِ مِنْهَا قَطْعُ الكُلِّ أَوِ الأكثَرِ؟).
عندما يقطع الحلقوم لا يلزم أن يستأصله، وكذلك المريء، بل يكفي أن يشكه وينفذ إليه، وعلى كلٍّ فالغاية إنما هو ذهاب الحياة وألا يعذِّب الحيوان، فلا ينبغي للمسلم أن يأتي بسكينة رديئة ويُجرجر في الحيوان؛ فقد نهى الرسول ﷺ فقال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" (٥).
• قوله: (وَهَلْ مِنْ شَرْطِ القَطْعِ أَلَّا تَقَعَ الجَوْزَةُ إِلَى جِهَةِ البَدَنِ، بَلْ إِلَى جِهَةِ الرَّأْسِ؟) (٦).
الجوزة: هي رأس الحلقوم (٧)، وقيل: هي اللحم الذي يأتي بين الرأس والعنق؛ أي: الذي يأتي في المفصل وهما قريبان من بعض،