بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ويقال: "غُسْل" و"غَسْل"، وإن كان "غَسْل" أشهر من "غُسْل".
وَمن العلماءِ مَنْ يرى أن كلًّا منهما إذا أطلق دل على الأمرين؛ فـ "غَسْل" يدل على الماء الذي يُغْتسل به، كما يدل على فعل الغسل، وكذلك لفظة "غُسل".
ومنهم مَنْ فرق بينهما كالحال في الوضوء، فقالوا: "الغَسلُ" اسمٌ للماء، و"الغُسلُ" للفعلِ.
والأصل في هذا الباب قول الله ﷾: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].
وقوله ﷾: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣].
وقوله ﷾: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
فهَذِهِ أدلةٌ من القرآن، وستأتي أدلةٌ كثيرةٌ جدًّا في هذا الباب من سُنَّة الرسول ﵊، منها حديث عائشة المتفق عليه (١)، وحديث ميمونة المتفق عليه (٢)، وحديث أم سلمة في "صحيح مسلم" (٣)، وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة.