Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٨٣٨

والرسول ﷺ يقول: "مَن حَلَفَ بغير الله فقد أَشْرَكَ" (١)، وفي روايةٍ: "مَن حَلَفَ بغير الله فقد كَفَرَ" (٢).

وهذا مما نَتَبَيَّنُ به علاقة الأيمان بالعقيدة؛ لأن الحالف بغير الله إنما قد عَظَّمَ ذلك المحلوفَ عليه ورَفَعَهُ عن منزلته، والتعظيم المُطْلَقُ لا ينبغي أن يكون إلا لله ﷾؛ ولذلك نجد أن رسول الله ﷺ لما سَمِعَ رجلًا يقول: "ما شاء اللهُ وشئتَ"، قال: "جعلتَ لله مثلًا! قل: ما شاء اللهُ ثم شئتَ" (٣)؛ لأن (الواو) تقتضي الاشتراك (٤)، أما (ثُمَّ) فإنها تقتضي المخالفة (٥)؛ فالرسول ﷺ أنكر على الرجل من باب صيانة التوحيد والمحافظة عليه والحرص على ألا يُخْدَشَ (٦)، ولذلك جاء في الحديث: "مَن حَلَفَ باللَّات والعُزَّى فليقل: لا إله إلا الله" (٧)، فَأَمَرَهُ أن يَذكُرَ اللهَ وأن يَرجِعَ إليه ويستغفره ﷾، فكلنا خطاؤون، والرسول ﷺ يقول: "كلكم خطاؤون، وخير الخطائين التوابون" (٨)؛ فلا ينبغي للمسلم أن يحلف