بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وأما السُّنَّةُ: فمنها:
- قول رسول الله ﷺ: "إِنِّي وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا" (١)، فرسول الله ﷺ بَشَرٌ، قد يُقسِم على شيءٍ ثم يرى أن ما أَقسَمَ عليه يَفضُلُه غَيْرُهُ فيَترُكُه ويُكَفِّرُ عن هذه اليمين، كما قال الله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾؛ يعني: التَّحَلُّل من اليَمِينِ بالكفارة.
- ويقول رسول الله ﷺ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" (٢)، وفي رواية: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" (٣).
- ورسول الله ﷺ لما عَدَّدَ الكبائرَ قال: "الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ باللهِ ﷿، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، أَوْ قَتْلُ النَّفْسِ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ (٤) " (٥)؛ فهي غموسٌ لأنها تغمس صاحبها في نار جهنم كما تُغمَسُ التمرةُ في اللَّبَن أو في الزبد.
وقوله ﷺ: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: المُسْبِلُ - يعني: مسبل الإزار - وَالمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الكَاذِبِ أَوِ الفَاجِرِ، وَالمَنَّانُ" (٦).