والمسألة هاهنا تدور بين قضيتين معروفتين لدى أهل العلم:
- القضية الأولى: أن الإسلام يَجُبُّ ما قبله (١)، بدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨].
فمذهب الجمهور: يجعل المسألة مندرجةً تحت هذه القضية، كمن كان في الجاهلية - مثلًا - يتعامل بالربا، وقد دَخَلَ شيءٌ من الحرام على ماله، فبإسلامه يُتجاوَز في حقه عما مضى من معاملاتٍ ربويةٍ؛ لأن الإسلام يمحو كل شيءٍ، حتى الجرائم التي فعلها الكافر؛ حيث لا أَعْظَمَ من جريمة الكفر، ولأن الكافر إذا عَلِمَ أنَّ ما ارتَكَبَهُ من سيئاتٍ سيُغفَر له ربما كان في هذا ترغيبًا له في الإسلام، بخلاف ما لو وَجَدَ أن هذه الأُمور سيعاقَب عليها مما قد يكون مانعًا له، فالجمهور عللوا مذهبهم بأن
الإسلام يمحو ما قبله، وأن ما عدا ذلك يلزمه دليله الخاص.
- القضية الثانية: أن هناك حقوقًا لا تسقط بالكفر، فالكافر الذي عليه ديونٌ لآخرين لا يُسقط إسلامُه عنه هذه الديونَ (٢)، وكذلك الحال بالنسبة