Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فائدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٨٠٩

فتبين بذلك أنها لا تختص بالنقدين؛ ولذلك أُثِرَ عن عليٍّ ﵁ أنه كان يأخذ من كل صاحب صنعةٍ ما يوافق صنعته، فمَن يعمل بالمسامير يدفعها مسامير، ومَن يعمل بالمِسالِّ يدفعها مسالَّ (١)، ومَن يعمل بالآلات يدفعها آلاتٍ وهكذا (٢). وأُثِرَ عن عمر ﵁ أنه أَخَذَ الأنعامَ (٣)؛ فهذا كله من باب مراعاة مصالح الناس.

قوله: (وَثَبَتَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ ضَرَبَ الجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَعَلَى أَهْلِ الوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، مَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ المُسْلِمِينَ، وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (٤). وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَوَضَعَ الجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ).

والسواد هي سواد العراق، ومن المعلوم أن بلاد الشام والعراق ومصر إنما فُتِحَت عنوةً وضُرِبَ عليها الخراجُ.

قوله: (ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ، فَمَنْ حَمَلَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ كُلَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ، وَتَمَسَّكَ فِي ذَلِكَ بِعُمُومِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ جِزْيَةٍ) (٥).